حين تنتهى المصلحة تتبدل الوجوه
بقلم: أيمن بحر
في واقع الحياة يكتشف الإنسان مع مرور السنوات أن العلاقات ليست كلها مبنية على المحبة أو الوفاء كما يظن فى البداية فهناك من يقترب منك لأنه يرى فيك منفعة أو مصلحة أو قدرة على تحقيق ما يريد وما إن تنتهى تلك المصلحة حتى تتغير الكلمات وتختفى الوجوه ويصبح وجودك بالنسبة له بلا قيمة.
كثيرون يقيسون علاقتهم بالآخرين بقدر ما يحصلون عليه منهم فإذا كنت قادرًا على العطاء وجدوا لك الوقت والابتسامة والاهتمام وإذا توقف عطاؤك لأى سبب بدأ البعد والفتور وكأن سنوات الود لم تكن موجودة من الأساس.
ورغم ذلك لا يجوز أن نعمم هذا الحكم على الجميع فما زالت هناك قلوب صادقة تعرف معنى الوفاء وأشخاص يقفون إلى جوارك فى وقت الشدة قبل الرخاء ويحبونك لذاتك لا لما تملكه وهؤلاء هم الثروة الحقيقية في حياة كل إنسان وإن كانوا قلة.
التجارب تعلمنا أن نعطي دون انتظار مقابل وأن نحسن اختيار من نمنحه ثقتنا وأن ندرك أن المواقف الصعبة هي المعيار الحقيقي لمعادن البشر ففي الأزمات تسقط الأقنعة وتظهر الحقائق ويعرف الإنسان من بقي معه حبًا ومن كان بجواره انتظارًا لمصلحة.
ليست المشكلة في وجود أصحاب المصالح فهم جزء من واقع الحياة ولكن المشكلة أن نمنحهم مكانة لا يستحقونها أو نظن أنهم أوفياء بينما ارتباطهم بنا كان مرتبطًا بما نقدمه لهم فقط.
لذلك اجعل كرامتك فوق كل اعتبار ولا تحزن على من ابتعد بعد انتهاء مصلحته لأن رحيله كشف حقيقته مبكرًا واحتفظ بمن بقي إلى جوارك في أصعب الظروف فهؤلاء هم من يستحقون أن يكونوا شركاء رحلة العمر
Share this content:


